علي بن مهدي الطبري المامطيري
335
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
ينزل بالسلاسل ويصعد بها ، فإذا غاب رفعت السلاسل ، فرآها غلام من عاد فعشقها ، فقال لقومه : واللّه لتجمعنّ بيني وبين امرأة لقمان أو لأجلبنّ عليكم حربا يرقص فيها أشياخكم ! قالوا : كيف لنا بها ؟ قال : اجعلوني بين السيوف ، ثمّ ائتوا لقمان فاستودعوها إيّاه إلى أجل قد سمّاه ، فإذا كان ذلك الأجل فاستردّوها . فجعلوه بين السيوف ، ثمّ أتوا لقمان فقالوا : نريد أن نسافر وهذه سيوفنا تكون عندك وديعة ، فأخذها منهم ووضعها في بيته ، فلمّا ذهب لقمان في حاجته تحرّك الشاب من بينها ، فبصرت به امرأته فحلّت وأخذت معه في الفجور . فلمّا حلّ الأجل أتاه قومه فأخذوا أسيافهم من لقمان ، فجلس لقمان على سريره وهي معه ، فنظر إلى نخامة تنوش في السقف ، فقال لها : من تنخّم هذا ؟ فقالت : أنا ، فقال لها لقمان : فتنخّمي أيضا ، فتنخّمت فلم يشبه نخامتها نخامته ، فقال : يا ويلتي ! السيوف دهتني ، ثمّ رمى بها من شاهق الجبل فتقطّعت وانحدر مغضبا ، فنظرت إليه ابنة له يقال لها : صخر ، فقالت : يا أبتا ، ما لي أراك مغضبا ؟ فأخذ صخرة فشدخ بها رأسها ، ثمّ قال لها : أنت أيضا من النساء ! فضربت العرب مثلا به في أخذ الرجل بجناية غير الجاني ، فقال : خفاف بن يزيد السلمي في العبّاس بن مرداس : وعبّاس يدبّ إلى المنايا * وما أذنبت إلّا ذنب صخر « 1 » « 209 » وأخبرنا ابن الأنباري ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه المقدمي ، قال : حدّثنا أبو الخطّاب ، قال : حدّثنا الهيثم بن الربيع : أنّ رجلا من كبراء ذلك الزمان غزا آكل المرار الكندي ، فلم يصبه في منزله ، فأخذ ما وجد له واستاق امرأته ، فلمّا أصابها أعجبت به ، فقالت له : انج « 2 » ، فو اللّه
--> ( 1 ) . البيت ذكره ابن حجر في ترجمة أبي شجرة السلمي ونسبه إليه ، وسمّاه بعمرو بن عبد العزّى ، قال : ويقال : سليم وأمّه الخنساء ، وقيل : عبد اللّه ، وقيل : عمرو بن الحارث بن عبد العزّى . ( 209 ) انظر طبائع النساء لابن عبد ربه : 81 نقلا عن الهيثم بن عدي مع مغايرات . ( 2 ) . في النسخة : انجه .